محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
357
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والاطلاع ، وذلك يقتضي أنَّهم ما ادَّعوا إجماعَ الأُمة حتى عَرَفُوا إجماعَ أهلِ البيت عليهم السلامُ أولاً خاصة في ذلك العصرِ ، فإن أهلَ البيت عليهمُ السلامُ في زمان ( 1 ) حدوث الفسق في المذاهب ، لم يكونوا إلا ثلاثةً عليٌّ ، وولده عليهم السَّلامُ ، وإجماعُهُم حجة ، ومعرفتُهُ متيسرة مستهلة ( 2 ) لانحصارهم واشتهارهم ، فأقلُّ أحوال المنصورِ بالله والإِمامِ يحيى ، عليهما السلام أنهما لا يَدَّعيان إجماعَ الصحابة ألا وهما يعرفان ما مذهَبُ علي وولديه عليهم السلام ، فإنهما لو لم يعرفا مذهبهم ، لكانا مجازفين بدعوى الإجماع ، وهُما منزَّهان من ذلك باتفاق الجميعِ على أمانتهما وسَعة معرفتهما . الحجة الثالثة : أن ذلك يقتضي أنَّهما عليهما السلامُ عرفا أن قبولَ المتأولين مذهبٌ علي عليه السلامُ ، لأن أقلَّ أحوالهما حين ادَّعيا العلم بمذهب جميع الصحابة المشهور والمغمور أن يكونا قد عَرَفَا أن ذلك مذهبُ إمام الأئمة ، وأفضل الأمة ، وكفي به عليه السلامُ حجة ( 3 ) لمن أراد الهدى ، وعِصمَةً لمن خاف الردى . الحجة الرابعة : أنا لو لم نقبل المتأوِّلين ، لوجب أن لا نقبلَ الصحابة أجمعين ، ولا الصدرَ الأول مِن أهل البيت الطاهرين إذا لم يُصَرِّحُوا بالسماعِ من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك لأنَّ هؤلاء الثقات من الأئمة وغيرهم قد رَوَوْا عنهم أنَّهم يقبلون الفاسقَ المتأول ، فذلك لا بدَّ أن يفيد العلمَ ، أو الظنّ بأنهم كانوا كذلك ، أقصى ما في الباب أن ذلك يُفيد الشَّكَّ
--> ( 1 ) في ( ب ) : وقت . ( 2 ) في ( ب ) : سهلة . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .